تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
304
جواهر الأصول
وفيه : أنّ ما استشهد ( قدس سره ) على جواز تبديل الامتثال لو لم يدلّ على عدم الجواز لم يكن دليلاً على الجواز ؛ وذلك لأنّه لو لم يكن الأمر بالصلاة ساقطاً بما صلاّه فرادى لابدّ وأن لا يدعو الأمر الثاني إلاّ إلى ما دعى إليه الأمر الأوّل ؛ وهو نفس طبيعة الصلاة . ولكن من الواضح أنّ مفاد أدلّة الصلاة المعادة جماعة ليس نفس طبيعة الصلاة ، بل الطبيعة المتقيّدة بكونها جماعة ، فإذا كانت دعوه الأمر الثاني إلى غير ما دعى إليه الأمر الأوّل فيستكشف من ذلك إنّاً عدم بقاء الأمر الأوّل ، ولا يكون ذلك دليلاً على عدم جواز تبديل الامتثال . وبالجملة : أنّ الأمر بالصلاة قد سقط بالإتيان بها أوّلاً فرادى ، ولكن دلّت الأخبار على استحباب فعلها جماعة لو اتّفقت ؛ لأنّها أفضل ، وإن الله يختار أحبّهما . ( 1 ) هذا كلّه في الجهة الأُولى ، وقد عرفت عدم إمكان تبديل الامتثال . أمّا الجهة الثانية : وهي أنّه بعد امتناع تبديل الامتثال هل يجوز تبديل مصداق من الطبيعة التي أتى به المكلّف بعنوان المصداق ، بمصداق آخر من تلك الطبيعة التي كانت مأمورة
--> 1 - قلت : وبعبارة أخرى - كما أفاده سماحة الأستاذ ، دام ظله في الدورة السابقة - أن ذلك ليس من باب تبديل الامتثال بامتثال آخر ، بل من باب تبديل فرد ومصداق من المأمور به بفرد ومصداق آخر أفضل ، وذلك لأن تبديل الامتثال يتوقف على تحقق إمتثالين مترتبين ، بمعنى أنه لا بد وأن يكون للمولى أمر متعلق بطبيعة فيمتثله المكلف دفعة مع بقاء الأمر ، ثم يمتثله ثانيا ويجعل المصداق الثاني الذي تحقق به الامتثال بدل الأول الذي تحقق به الامتثال الأول . وأما تبديل مصداق المأمور به الذي تحقق به الامتثال بمصداق آخر غير محقق للإمتثال ، لكن محصل للغرض اقتضاء مثل المصداق الأول أو بنحو أوفى ، فهو لا يتوقف على بقاء الأمر ، بل من قبيل تبديل مصداق المأمور به بمصداق آخر لا بصفة كونه مأمورا به . فالمراد بقوله عليه السلام : " يجعلها فريضة " أنه يأتي بالصلاة ناويا الظهر أو العصر مثلا ، لا إتيانه امتثالا للأمر الواجب ، ضرورة سقوطه بإتيان الصلاة الجامعة للشرائط . [ المقرر حفظه الله ] .